الخروف الضال

طباعة

كان مغمض العينين وها هو قد أبصر.
كان يسير في ظلمات أفكاره معتقداً أنها النور وها هو الآن في حضرة النور.
كان كبولس الرسول إلى ان أمسك بيده يسوع.
كان يحمل منجلاً ومطرقة وها هو الآن يحمل صليب وجروح خمسة.

كان يسبّح كارل ويصلي للينين ويشرب من دماء ستالين وها هو يشرب دم يسوع لأجل الخلاص.

كان يرى ان الحياة صراع تنافسي على الثروة وهو الآن سيبيع كل مايملك ويتبع يسوع.
كان هناك يحاكي عظماء في التاريخ, يجالس ماركس ولينين وآنجلز ويرتبط بصداقة عميقة مع /ماو/ ولكن واأسفاه, فمن يقوده قزم من أقزام البشرية تكنى بإبن ابراهيم وجعل من اسم  حاجب النعمان اسماً له ليكون (الخارجي كما قالت العرب), وتمنى أنه لوقال فيه النابغة الذبياني (فإني لا ألومك في دخول), ولكن وبكل أسف كان هذا القائد قزماً تعاظمت شهواته وأطماعه حتى ظن الناس عبيداً فاستحق لقب ((عظامي)).

كان نائياً بنفسه طويلا ً عن الساحات والنور والحياة, جلس عصوراً هناك في تلك الزاوية المظلمة، تلك الزاوية التي أظلمها فاسدو هذا الزمان، حمل مصباحاً شح زيته وتلاشت شعلته تباهى بأنه مادة وأغرق الروح، صرخ بصوته العالي (الدين أفيون الشعوب)).
هناك تسامر مع ليله، ظن نفسه أقوى من الموت و اعلى من اعواد المشانق، ظن نفسه الحياة ولكنه الآن يعرف أن يسوع (هو الطريق والحق والحياة)، هو الطريق فلا طريق إلا هو، هو الحياة فلا حياة بدونه، يعرف أن الصليب أقوى من الشيطان، يعرف أن يسوع هو باب الخراف والسارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك.

كان سيحول الألوان إلى رمادي إن لم ترسم ضحكة ظلامه - واعجبي هل للظلام ضحكات - واصبح يرسم الحياة بألوان المحبة ويجعل من العتمات صباحات مشرقة.

كان سيلغي الموسيقا إن لم تعزف نعيق غربان ظلامه وها هو يرسم ترانيم مجدك يا يسوع، كان سيحول الجبال الخضراء إلى جرداء إن لم يلونها بزهوره الحمراء السود وهاهو الآن يرفع كأس الخلاص لكل الزهور وكل الجبال .

ضلّ وتاه وسار في عتمات الليل حتى وصل إلى نافذة النور، و ادرك أن الحياة نور وليست ظلام، وتسامح وليست حقد، سلام وليست دماء، و أدرك ان الأحمر ليس لون الدم بل لون الخلاص، أدرك انه لن يسفك الدماء لخلاص الشعوب، وإنما سيُريق دمه لاجل ابن آدم.

هناك وفي قلب الصحراء، وعلى جبل عال رحلته مشقّة وفي دير الحبشي موسى قضى نقاهته من مرضٍ زعزع الإيمان، هناك تخلص من كل شياطينه، تناول جسد المسيح وشرب دمه ليبرأ من برد الظلام وصرير الأسنان.

نأى بنفسه عن العالم ليتحد مع المسيح وعاد نقياً طاهراً كروح طفل رضيع، عاد سعيداً حاملاً قلبه قربانا للمسيح، ولكن ملائكة ابليس قد عاثت فساداً و ادّعت كذباً، فلا تصدقوها بل ارموهم بنظرات محبة وعطف وإشفاق، لاتجالسوهم بل ادعوهم إلى مجلس يسوع.

باركك الله يا من صرت سمير المسيح ، اثبت فانت من حملت الصليب بعد ضلال، وفرحة المسيح عارمة بك فأنت الخروف الضـــــال.

// ها انا ارسلكم مثل الخراف بين الذئاب //
// طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين //
// لا تطرحوا اللؤلؤ إلى الخنزير، فإنه لا يصنع باللؤلؤ شيئاً، ولاتعطواالحكمة من
لا يريدها، فالحكمة خير من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شر من الخنزير//

دائما نرى أقزاماً عظاميين وصوليين يعتدون عليك أيها الطاهر المنزه عن كل ذنب
دائما نرى من يدعون العصامية يتسلقون على آهات وجروحات الأبرار
صلوا معي لأجل هؤلاء فإنهم لا يعلمون ماذا يفعلون