• إنشاء حساب جديد
    *
    *
    *
    *
    *
    لا بد من تعبئة الحقول التي تقابلها العلامة (*) .
أنت متواجد في: Home مقالات وآراء المكسب الرخيص - قصة قصيرة

المكسب الرخيص - قصة قصيرة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

حدّثني أحدهم قال:

لم أكن بائسا، ولا مسكينا، وأنا أعمل في سوق المدينة، أحمل البضائع على منكبيّ المتينين.. بل على العكس، كنت دائم الابتسام.. فخورا بلقمة العيش التي أكسبها بعرق جبيني..

وكان رأسي شامخا، مرفوعا دائما يالرغم من الأحمال الثقيلة التي كنت أنقلها... ولا أذكر مرّة أنني حنيته أمام انسان، حتى ذلك اليوم التعيس؛ يوم كنت عائدا من السوق؛ بعد ظهر نهار مضن، وأعد النقود التي جنيتها؛ حين لمحت تلك الورقة اللعينة، مطويّة على ذاتها في زاوية مهملة على الطريق العام.. ولم أستطع وقتها أن أقاوم فضولي،  فحنيت جذعي، وطأطأت رأسي والتقطها كما يلتقط الصقر طريدته....


كانت ورقة ماليّة من فئة \ خمسمائة \ دينار كويتي.. فطار لرؤياها صوابي، ونسيت أنني حنيت رأسي لألتقطها.. وعدت الى البيت، وقلبي يطير فرحا لهذه المصادفة الرائعة، وكانت يديّ تصر على الكنز، خوفا عليه من الضياع.. وبدأت أحلم طوال تلك الليلة بورقة أخرى من هذا النوع فتتغيّر حياتي كلها...!!!!!!


لم أذهب الى السوق في اليوم التالي كعادتي.. بل صرت أبحث في شوارع المدينة، وفي أزقتها عن لقية شبيهة.... وبحثت أياما وأياما، حتى تطبّعت على التنقيب؛ في القمامة، وفي الأماكن الخربة.. وأهملت عملي، وأصدقائي، وصرت أجمع أشياء لا قيمة لها؛ تعويضا لخيبة الأمل.....!!!!!!!!!!!!

والآن... وبعد أن أمضيت عشر سنوات، أبحث عن هذا الكنز المنشود... لم اجن سوى عدد لا يحصى من:
المسامير، والزجاجات الفارغة، وعلب التنك المتنوّعة، والأزرار، المتنوّعة الألوان والأحجام، وقطع أخرى متنوّعة الأسماء، لا حصر، ولا تعداد، ولا قيمة لها.... وجنيت أيضا احديدابا في ظهري، ووأوجاعا مبرحة في العمود الفقري، وآلاما في المعدة، ووجعا دائما في رأسي.. وفوق هذا كله: رأسا منحنيا أمام الجميع..
فيا له من مكسب رخيص...!!!!!!!!!!

*********
مع محبّتي..

المهيري ... جرجس وديع الموراني

 

 

 

تعليقات 

 
0 # badeh 2010-10-27 14:54
تحياتي واحترامي للاستاذ جرجس الموراني، أنا ماني كاتب ولا بيحقلي تقييم كتابات الأدباء بس ما توقعت انو تكون هيك نهاية القصة القصيرة مع انو شدتني كتير بدايتها
رد | رد بدون اقتباس | اقتباس
 
 
0 # dedoo 2010-10-27 20:32
بالعكس القصة رائعة جدا"...فيها كتير شي عن اللي بيلعبوا قمار وكترانين بمنطقتنا...
رد | رد بدون اقتباس | اقتباس
 
 
+1 # جرجس وديع الموراني 2010-10-28 08:09
السيدان \badeh & dedou \

شكرا لمروركما الكريم .. وتعليقكما على القصة ... وشكرا لكل من قرأ ..
واختلاف الرأي حول ما يكتب عامل صحة لا مرض .. وفيه اغناء الموضوع ..
محبتي وشكري لكما .. وللادارة التي أضافت صورة قريتي \ المهيري \ ..
بكل المحبة .. المهيري \ جرجس وديع الموراني\
***
المهي
رد | رد بدون اقتباس | اقتباس
 
 
0 # جبل 2010-10-28 08:34
الفكرة المرادة من المقال فكرةجميلة رغم تكرارها ولكن دائما نحن نعيد ونكرر ونستنتسخ من جديد , ولكن طريق عرض الموضوع برأيي المتواضع أفقدت الموضوع محتواه فهناك الكثير من الناس يحنون رؤسهم لالتقاط ما يلبي حاجاتهم الأساسية , ( الفلاحون , و عمال النظافة , و عتالين سوق الهال ) وغيرهم كثير ومن ثم يعودون إلى بيوتهم بلقيمات لاتسد جوعة الاطفال .
انا أتفق مع كاتب المقال ان من يجري وراء المال سيفقد كرامته ,
ولكن في زمننا هذا , من ممن لا يملكون المال يستطيع أن يدافع عن كرامته ؟
رد | رد بدون اقتباس | اقتباس
 
 
0 # جرجس وديع الموراني 2010-11-04 21:53
الاخ \الجبل \
شكرا لمرورك الكريم ... وأحترم رأيك بكل محبة ...

انما أنا لا أقصد من المقال ما ذهبت اليه انت .... ومن ذكرتهم من فئات المجتمع هم أسياده ، وبناة مجده وكرامته .... وأجلهم وأحترمهم بما لا حدود له لأنني واحد منهم ..
والذي قصدته هو محور الاذلال الذي قادته هذه الانحناءة لمحدثي !!!!!!
لك محبتي
**
المهيري .. جرجس وديع الموراني
رد | رد بدون اقتباس | اقتباس
 
 
+1 # بثينة 2010-12-14 06:26
هذه القصة رائعة بالرغم من تعرضها للنقد و التشكيك تحية لائقة ب ذائقتك المميزة.
رد | رد بدون اقتباس | اقتباس
 
 
0 # جرجس وديع الموراني 2010-12-27 05:34
الأخت بثينة ...

مرورك أسعدني ... ولك شكري ..
وفيما يتعلّق بالنقد الذي تناول القصة ... فانني أرى في ذلك صحّة لا مرضا .. لان في اختلاف الآراء غنى للموضوع ...
بكل المحبّة
***
المهيري... جرجس وديع الموراني
رد | رد بدون اقتباس | اقتباس
 

إضافة تعليق


رمز التحقق
تحديث