• إنشاء حساب جديد
    *
    *
    *
    *
    *
    لا بد من تعبئة الحقول التي تقابلها العلامة (*) .
أنت متواجد في: Home شعر وزجل مع أدبائنا في ديار الاغتراب (ج2)

مع أدبائنا في ديار الاغتراب (ج2)

أرسل إلى صديق طباعة PDF

عطفا على ما أوردناه في حلقتنا الماضية ، وفي المقدمة التي مهدنا  بها للحديث عن ادبائنا في ديار الاغتراب ،  نتابع الآن الحديث عن فقراتها تباعا .. فنتحدث اليوم عن أسباب الهجرة ضمن حلقتين ؛ نتحدث في الاولى عن اسباب الهجرة في بداياتها، وفي الثانيةعن الاسباب في المرحلة التالية, وما قاله الشعراء عن ذلك .....  فأول شاعر عربي رفع صوته بالدعوة الى الهجرة ، هو ا لشنفري حين قال  :

أقيموا بني أميصدور مطيكم ........... فاني الى قوم سواكم لاميل                          

وكان الدافع الى هجرته هذه كما يقول :

وفي الأرض منأى للكريم من الأذى ......... وفيها لمن رام القلى متحول

لعمرك ما في الأرض ضيق على امرىء..... سوى راهبا ، أو راغبا وهو يعقل

لأستف ترب الأرض كي لا يرى له ........... عليّ من الطول امرؤ متطاول .

فدوافع الهجرة منذ البدء وكما سنرى هي ذاتها (( السلامة من الأذى – اجتناب الأحقاد – الخوف من العدوان – السعي وراء الآمال –الأنفة من الذل ومن المتطاولين ))



وبعد الشنفري جاء أبو تمام ليرى في الهجرة تجددا لحياة الانسان اذ يقول : 



وطول مقام المرء في الحي مخلق ........ لديباجتيه فاغترب تتجدد 



ومن ثم أتى ابن خلدون ودعا الى الارتحال في طلب العلم ؛ وكان أول من دعا لايفاد البعثات العلمية في دنيا العرب ..

كانت الهجرة حتى سنة1854 يغلب عليها الطابع الافرادي ، وتغلب عليها الندره .. أما بعد ذلك ؛ أخذنا نرى هجرة جماعية بلغت في لبنان وسورية وفي فلسطين بعد النكبة أرقاما تجاوزت الملايين ..!!!!



لكن ما أسباب هذه الهجرة الجماعية، في ذلك الحين ، يا ترى ؟؟



يقول المؤرخون عن ذلك(( انها مرونة ، وقدرة على الاقتباس والتكيف السريع في أي محيط غريب نزلوه )) وقالوا ايضا . ((  هي ضيق المجال في بلد صغير المساحة ، كثير السكان ، صخري التربة ... )) وقالوا (( انها سياسة المستعمر التي جعلت شعارها فرّق تسد ..)) وقالو أخيرا : (( هي مظالم الولاة ، واستبداد الاقطاعيين ، وفقدان الحرية والأمان ... ))  



مما لاشك به أن كل ماقيل عن أسباب الهجرة ،  في ذلك الحين ، صحيح ، ولكن الأهم منها جميعا هو العامل الاقتصادي .... فقر ، وحرمان ، لم ينفع في مداواتها جهد ولا نشاط .... فالفلاح الذي لاتعرف قدره اللحم الا نادرا ...

والذي غرفته المظلمة تضيق بالزوج ، والأولاد والبهائم .. ورزقه مباح للحاكم ولرجل الدين .. ويسمع في الوقت نفسه عن بلاد تدر الخيرات ، وتؤمن الحريات ... فتنتابه رعشة تسري في مفاصله ، وتجعله يرى في الهجرة ، أمله الوحيد في الحياة الحرّة الكريمة ..... ....ويقينا لو اتيح له معرفة الغيب ... وتمثلت له الأهوال التي ترافق الهجرة لما مال اليها ولعدل عن تكبد صعوبات الحياة فيها ... وهذا ما سنراه لاحقا ... ......... يتبع


إعداد وتقديم
أ. جرجس وديع موراني
المهيري

 

إضافة تعليق


رمز التحقق
تحديث