حب الغير عطاء .. وحب النفس حرمان / قصة قصيرة
كتب فادي قشوع   

مات راهب صيني، وانتقل الى الحياة الأخرى.... ولما كان رجل فضيلة على الأرض، استقبل بأصوات الأبواق ورنين الصنوج، ودعاه رئيس الملائكة الى دخول الجنّة. فسال الراهب الملاك قائلا: طوال حياتي على الأرض، كان يشغلني سؤال واحد:

كيف يمكن لله الكلي الطوبى أن يعاقب البشر وان عصو ا ؟؟ وكيف لاتشمل محبته التي لاحدّلها الأشرار ؟؟؟ فطلب الملاك من الراهب أن يتبعه لزيارة جهنم ... ودخل الاثنان من باب واسع عريض الى حديقة غنّاء .... تحوي من الأشياء ما لم تره عين بشر، ولم تسمع به أذن ... وكانت الحديقة خالية من الناس ... وسار الاثنان حتى وصلا الى بناء كبير ودخلاه ... فوجد الراهب الصيني نفسه في صالة ضخمة .. فيها طاولة لم ير مدة حياته واحدة في حجمها .. وكان على الطاولة أ طباق شهيّةمن الأرز ، تبعد مساف عن الصينيّين الجالسين حولها .. وكان كل واحد يمسك عودين طويلين جدا، كما طريقة الصينين ، لالتقاط الطعام ... وبسبب طول العودين لم يكن أحد يستطيع أن يضع الأرز الذي يلتقطه في فمه .... وكان الجميع يتضورون جوعا ... ولا يستطيعون الخروج الى الحديقة للتمتع بجمالها وبطونهم فارغة ....!!!! وبعد هذا قاد الملاك الراهب الصيني الى الجنة ... ودخلا من بابها الضيق .. فوجد الراهب الصيني هناك حديقة تشبه الاولى ... لكنها مليئة بالبشر ، يتنزهون مسرورين .. وذهب الاثنان الى صالة تشبه الصالة في جهنّم ... وكان الصينيون فيها يأكلون الطعام ويتندّرون بطيب مذاقه ، ويشكرون الله على نعمه معلنين شبعهم ..... لأن كل واحد منهم كان يلتقط الأرز بعوديه الطويلتين .... ويضعه في فم الآخر ...!!!!!!!! وهنا قال الراهب للملاك: علمت جواب سؤالي... وعلمت ما يفعله حب الغير... وما يفعله حب النفس...
 
المهيري /2010 / ..... جرجس وديع الموراني