أهلا وسهلا بكم في مجلة موقع الكفرون

نتمنى أن نصل كل بعيد بقريب

 

 

عظة الميلاد طباعة ارسال لصديق
كتب فادي قشوع   
"اليوم ولد لكم مخلص في مدينة داود وهو المسيح الرب" (لو 2/11)
٭ يتهيأ للفكر البشري لأول وهلة إن قصد الملاك من كلمة (اليوم) هو الأربع والعشرون ساعة، ولكن السماء، في الحقيقية، لا تعتني أبداً بتحديد أزمنة بأيام وساعات، بل هو تعبير عن إستعلان غير الزمني داخل الزمن.
فالله الذي لا يُحدُ وجوده وعمله بالأيام دخل دائرة الزمن والحركة. هنا كسرٌ للحاجز الذي يفصل الزمني عن اللازمني من جهة الوعي البشري فقط، فالحاجز هو حاجز الرؤيا والإدراك والوعي، إذ ابتدئ الإنسان يعي ما هو فوق الوعي فيحس ويرى ويسمع ويدرك الله الذي لم يكن يدرك بالوعي الإنساني فقط، وكان الأنبياء قديماً يعبرون عن (هذا اليوم) بقولهم في ذلك اليوم، وقدّ شدد النبي ملاخي بصفته آخر الأنبياء عن ذلك اليوم،
"هوذا يأتي قال رب الجنود، ومن يحتمل مجيئه ومن يثبت عند ظهوره" (ملاخي 3/2).
٭هنا اليوم، بمفهومه الزمني في العالم. فهوذا يأتي اليوم المتقد (يوم الرب) كتنور النار. وكل المستكبرين
"وكل فاعلي الشر يكونون قشاً ويحرقهم اليوم الآتي" (ملاخي4/1(.
(إنه ولد لكم اليوم مخلص). لا ينقطع استمراره لأنه مرتبطٌ بديمومة الرب نفسه وبعمله الخلاصي المستمر، ينفرش الفرح كقوة لهيب النار: (ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب). فالفرح العظيم لكي يستوعبه جميع الشعب يوضح مدى العمق والارتفاع والامتداد لهذا اليوم فهو(يوم الخلاص الأبدي). يوم الميلاد، الذي كان في ليلةً حالكة الظلام، صار فجر العالم الجديد الذي أشرقت فيه شمس البر التي لا تغيب.
٭هو اليوم الفاصل بين الزمن الذي يصنعه الإنسان والزمن الذي صنعه الرب "هذا هو اليوم الذي صنعه الرب. فلنبتهج ونفرح فيه" (مزمور18/24). فهو يومٌ صنعه الرب للبشر لخلاصها، غير جميع أيام الإنسان, يومٌ عزيز ومعتز، يسخف جميع الأيام ويلغيها، ليس إلغاءً يجعلها بلا زمن وبلا عمر، ولكنه يلغي كل همومها وآلامها وأوجاعها وقصورها وخطاياها وتعدياتها. فهو ليس يوماً زمنياً يحمل آثار الماضي بذلّته وزلاته ولا أوهام المستقبل غير اليقيني، لكنه يومٌ ضاربٌ جذوره في أعماق الأبدية، في الخلود، في الله، كل ما فيه حق ونعمة وفرحٌ وسرور وإمتداد ولا موت، فيه انفتحت الأبدية على الزمن فصار هذا اليوم، الفاصل بين العهد القديم والعهد الجديد.
وقد عبر الرب يسوع بقوله "قد سمعتم أنه قيل للقدماء...وأنا أقول لكم" (متى5/21). "ما جئتُ لأنقض بل لأكمل" (متى5/17). فهو فصل بغرض الوصل، الفصل بين عهدين على مستوى حياةً أخفقت وحياةً أشرقت.
٭ في هذا اليوم اقتحم الرب الزمن الميت وعالم الإنسان بتاريخه الأسود ليمحوا منه كل صفحاته السوداء ويعيده إلينا مرة أخرى حاضراً دائمً ضارباً أعماقه في الماضي حتى ادم ، حتى قلب الله، وضارباً جذوره في المستقبل المبهم ليجعله خاضعاً للوعي البشري وخاضعاً للرؤية والمشاهدة، فصار جسدنا الميت قابلاً أن يحمل الروح القدس، وأن يصير هيكلاً لله. هذا هو الجسد المقصود الذي صارت الأمم شركاء فيه، الجسد المولود في بيت لحم، الذي استطاع أن يكشف لنا سر الله المكتوم منذ بدء الخليقة إذ كشف لنا حب الله للبشرية وقدرته على تخليصها من ذنوبها وآثامها وآلامها بشيء لا يمكن أن يتصوره عقل بشري، بجسد نأخذه ونأكله ويحتل كل كياننا الفكري والجسدي والروحي، بل صارت القربة اتحاداً بجسدنا , بلحمنا وعظمنا لكي يؤهل الإنسان لهذا الجسد عينه فيأكله بالسر. لأن سر الله لا يكفي أبدا أن ندركه حسيا بل أن نأخذه روحيا بالإيمان. وهو اليوم الفاصل بين الظلمة والنور.
عبر عن ذلك النبي اشعيا" الشعب الجالس في الظلمة أبصر نوراً عظيماً والجالسون في أرض الموت وظلاله أشرق عليهم نور" (إش 9/2(
٭أما يوحنا الرسول فيصف دخول هذا النور بقوله :
"فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس، والنور يضئ في الظلمة والظلمة لم تدركه كان النور الحقيقي الذي يضيء لكل إنسان آتيا إلى العالم" (يوحنا 1/4-9(.
قبل هذا اليوم العظيم كان للشيطان مجالاً لوجوده داخل الإنسان وهذا ما نسميه عالم الظلمة.
"من يبغض أخاه فهو في الظلمة وفي الظلمة يسلك ولا يعلم أين يمضي لأن الظلمة أعمت عينيه" (1يوحنا 2/11) ولكن اليوم أشرق المسيح، النور الذي أضاء في الظلمة والذي لم تدركه الظلمة لكي يعيد البصر لحواسنا التي أعمتها الظلمة، فاسم يسوع هو اسم الخلاص، وكل من يدعوا باسم الرب يخلص. لان الاسم يعبر عن الحضرة. ومن ينادي باسم الله يدخل في حضرة الله، وكل من ينادي باسم يسوع ينال الحضرة الإلهية وينال الخلاص...... آمين .

 
الخوري نضال لباد

 
< السابق   التالى >

© 2020 الكفرون
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.